قطب الدين الراوندي

58

الخرائج والجرائح

التأويل " . فكان فقيها ، عالما بالتأويل . ( 1 ) 97 - ومنها : أن نفرا من قريش اجتمعوا وفيهم : عتبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأمية ابن خلف ، فقال أبو جهل : زعم محمد أنكم إن اتبعتموني كنتم ملوكا . فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقام على رؤوسهم ، وقد ضرب الله على أبصارهم دونه فقبض قبضة من تراب فذرها على رؤوسهم ، وقرأ " يس " حتى بلغ العشر منها ثم قال : إن أبا جهل هذا يزعم أني أقول : إن خالفتموني فإن لي فيكم ريحا ( 2 ) وصدق وأنا أقول ذلك . ثم انصرف . فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ولم يشعروا به ، ولا كانوا ، رأوه . ( 3 ) 98 - ومنها : أن أياس بن سلمة ، روى عن أبيه قال : خرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله وأنا غلام حدث ، وتركت أهلي ومالي إلى الله ورسوله فقدمنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وآله حتى قعد على مياهها وهي قليلة قال : فإما بصق فيها ، وإما دعا ، فما نزفت بعد . ( 4 ) 99 - ومنها : أن أعرابيا قام فقال : يا رسول الله هلك المال ، وجاع العيال ، فادع لنا فرفع يده ، وما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته ، فمطرنا إلى الجمعة . ثم قام أعرابي فقال : تهدم البناء ، فادع . فقال : " حوالينا ، ولا علينا " . قال الراوي ( 5 ) : فما كان يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت حتى

--> ( 1 ) أورده ابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 74 ، عنه البحار : 18 / 18 . ورواه الحاكم في المستدرك : 3 / 534 ، والبيهقي في دلائل النبوة : 6 / 192 . ( 2 ) أي قوة وغلبة . ( 3 ) عنه البحار : 19 / 72 ح 25 . ( 4 ) عنه البحار : 18 / 29 ح 15 ، . رواه في دلائل النبوة : 4 / 111 مثله . ( 5 ) وهو أنس بن مالك كما سيأتي في التخريجات .